ان التربية و خاصة تربية الاطفال فى المنظور
الاسلامى قائمه على اسس و مبادىء هدفها الاساسى غرث القيم و المبادىء و
الاخلاقيات السامية فى الطفل منذ الصغر حتى يصبح رجل بمعنى الكلمة رجولته
قائمه على اساس قوى متين الا و هو احكام الله سبحانه و تعالى و سنة رسولة
الكريم , فمن تربى فى ضوء الكتاب و السنة و اتخذ والديه كتاب الله و سنة
رسوله منهجا فى تربيتة يكن مما لا شك فيه رجل صالح مصلح يتقى الله , رجل
قوى , حسن الخلق و الطباع فى علاقته باهله و بالاخرين و هذا هو من يتبع سنة
افضل البشر اجمعين .
ان من الاشياء الغريبه ان نجد اشخاص
يدعون انهم يتبعون كتاب الله و سنة رسوله و اذا نظرنا الى اولادهم نرى
اسوء مثال للتربيه و التنشاه الاجتماعيه !!! , كيف يكون منهجهم فى الحياه
كتاب الله و سنة رسولة و بدلا من ان يغرثوا فى ابنائهم القيم و المبادىء
غرثوا فيهم الرذائل و اقبح الخصال و اسوء السلوكيات الاجتماعيه !!!
و
من هنا سوف احكى لكم قصة البغبغاء .. و عذرا لهذا الطائر الجميل اللطيف
الذى يدخل علينا البهجه لاننى قد ظلمته معى حينما شبهت من ستاحدث عنه به
.....
و بطلة القصه هى الام ..سيده ترتدى النقاب و
العباءه السوداء و ترى انها مثال للسيده الملتزمه بكتاب الله و سنة رسولة و
ترى ايضا ان من ترتدى الحجاب الذى يغطى الراس و الرقبه فقط ولا تغطى
وجهها فهى ليست من مستواها الاخلاقى و الدينى و انها مثال سىء للمراه
المسلمه !!! هذه السيده رزقها الله بطفل ذكر و كان عليها ان تربيه وفقا
لتعاليم كتاب الله و سنة رسوله حتى يكون رجلا فى المستقبل بمعنى الكلمه ,
كانت هذه السيده تهوى عقد مجالس النساء فكانت النساء تتجمع عندها فى المنزل
حوالى ثلاثين او اكثر من النساء من اجل النميمه و الغيبه و الحديث فى
خصوصيات الاخرين !!! يالها من ملتزمه حقا !!!
اما عن
الزوج فهو اطلق لحيته و قص شاربه و ارتدى جلباب قصير و هذه هى السنه من
وجهة نظره !! كان يجمعه هو و زوجته هوايه واحده الا و هى عشق النميمه و
الغيبه و الاطلاع على اسرار البيوت !! فكان صديقه المفضل رجل يدخل بيوت
الاصدقاء و المعارف و بفضوله و رغبته فى اقتحام خصوصيات اصحاب المنزل يخرج و
معه حكايه وفى نهاية الاسبوع يلتقى معه و الشوق يملؤه لمعرفه حصيلة
الحكايات التى جمعها له هذا الصديق !!!!
و من سوء حظ هذا
الولد ان هؤلاء هم والديه !!! , حيث تربى مع والدته فى مجالس النساء و تشرب
خصال النساء السيئه و طريقتهم فى الحديث و اصبح الحديث فى الاعراض و
الخصوصيات شىء مفضل عنده بل يجرى بدمه !!!
و لغرور و
انانية هذه السيده بنفسها هى و زوجها و اعتقادهم انهم اصحاب الفلسفه و
المنطق الفريد من نوعه و الذى يجب على جميع البشر ان تسير عليه اقتداءً بهم
!! و رغبتهم المريضه فى السيطره و التسلط زرعوا فى عقل هذا الولد ان كل
الناس شياطين الا هم فهم الطيبين بل الملائكه التى تسير على الارض , زرعوا
فيه الخوف من كل البشر و جعلوه يتعامل مع العالم الخارجى من خلالهم فقط ,
يرى بعينهم و يسمع باذنيهم و يحكم على الاشياء بعقلهم , لا يتخذ قرار بل
فقط ينفذ ما اتفقوا عليه , صنعوا منه مجرد جهاز يعمل باشاره من اطراف
اصابعهم , جهاز يكرر الحديث لكن لا يعرف كيف و متى يتحدث و اذا تحدث ماذا
يقول ؟؟ !! , صنعوا منه مخلوق ابله بلا عقل يميز و يفهم , مخلوق لا هو من
ضمن البشر ولا هو جماد , مخلوق غريب يثير نفور و دهشة من يتعامل معه !!!!
وفى
يوم من الايام قررت الام و الاب ان يتزوج الولد , فلقد وصل الى السن
المناسب للزواج , اتفقت الام مع زوجها على اختيار العروس المناسبه و وقع
الاختيار على فتاه من الاقارب و حينما تقدمت لخطبتها رفضت رفض قاطع و قالت
بصراحه شديده ابنكم عديم الشخصيه لا يصلح زوج لى , و اندهشت الام و الاب من
هذا الحديث و كأن الفتاه قالت شىء غريب او ليس له اساس فى الواقع !! ,
فتقدمت لخطبة فتاه اخرى من الاقارب ايضا , و كان الرفض لولدها هو الرد على
طلبها من كل فتيات العائله سواء من طرفها او من طرف عائلة الاب , و لم
يسالوا انفسهم فى لحظه لماذا ؟؟ او يحاسبوا انفسهم على ماصنعوا ؟؟ او
يحاولوا اصلاح ما افسدوا ؟؟
و بعد نقاش طويل بين الاب
والام كان القرار ان يكون الزواج من فتاه ليست من العائله تكون غريبه عنهم
ولا تعرف عنهم شىء , حتى يسهل عليهم ستر الحقيقه و اقناعها بالشخصيات التى
سيتم تقمصها حتى لا تقف امام الحقيقه المره !!!!
و
بالفعل سقطت فى شباكهم فتاه عالية الاخلاق ملتزمه فى جوهرها و ليس فى
الظاهر فقط مثلهم !! صاحبة شخصيه قويه و عقليه متفتحه , ترى ان الصراحه و
الوضوح اقصر الطرق و افضلها , و بدأ العمل الدرامى الذى كان بمثابة عمل
مشترك بين الاب و الام و قام الابن باداء الدور فقط وفقا للسيناريو و
الحوار الذى استلمه من والدته و والده !!!!
و كان المشهد
الاول فى منزل العروس يو م التعارف عليها .. لم تقم الام والاب بتحفيظ و
تلقين الابن الحديث مسبقا الذى سيردده امام العروس او الحوار المتوقع ان
يدور بينهم , فجلس معها و هو يرتعش و بجواره والده من ناحيه و والدته من
الناحيه الاخرى و هو بينهم كالطفل الذى يخشى ان يتوه اذا ابتعد عنه والديه
!!! , يتصبب عرقا , يتمتم بكلمات غير مفهومه , لا يعرف ماذا يقول ؟؟, فبدات
العروس الحديث و اخذت تتحدث معه و تساله عن نفسه و هواياته لانها لحظت انه
ربما يكون خجول ؟؟ و لكنه لا يعرف كيف يكون الحوار مع الاخرين ؟؟ فهو
اعتاد تكرار الحديث فقط !!!!
و بعد عودتهم الى منزلهم شعر
الابن بخيبة الامل فلقد لاحظ نظرات العروس التى توحى بالاشمئزاز و الدهشه
!!! و هنا اقترح الاب ان يطلب من اهل العروس عمل زياره اخرى لهم قبل ان
تقول رايها ... و قام بتحفيظه و تلقينه الحوار ... و قال له وافقها على كل
ماتقوله .. لا تعارضها فى شىء .. لا ترفض شىء تطلبه ... لا تظهر رفضك لشىء
تحبه ... و بعد عقد القران و الزواج و حينما تصبح هنا فى قبضة ايدينا نفعل
بها ما نشاء و نفرض عليها ما نشاء ....!!!!
و فى هذه الزياره نال اعجاب العروس !!!!! التى اندهشت من الفارق الكبير بين من جلس معها امس و من يتحدث معها الان ؟؟؟!!!
و تمت الخطبه .. و كان دائما يوافقها فى كل ماتقوله حتى يعود الى المنزل و ياخذ القرار النهائى من امه و ابيه !!
فجاء يوم و قالت له والدته انا اريدها ان ترتدى النقاب مثلى , و قال ابيه و انا ايضا
فذهب
اليها قائلا .. انا قررت ان ترتدى النقاب , فنظرت له بدهشه قائله , انا
قلت لك فى البدايه اننى لست مقتنعه بالنقاب و انت لم تعترض على وجهة نظرى ,
فرد عليها قائلا .. ابى و امى قالوا لى نحن نريدها ترتدى النقاب !!
و
فى يوم قالت له والدته لا تدعها تعمل لان المراه اذا كانت تعمل و لديها
دخل خاص بها هذا يجعلها مسيطره و قويه , عليك ان تقول لها انها بعد الزواج
تترك العمل و تتفرغ للمنزل كما فعلت انا , انا كنت سيده عامله و حينما طلب
منى والدك ترك العمل تركته و هى عليها ان تفعل كما فعلت انا !!
فتحدث
مع عروسته قائلا .. انا اريدك ان تتركى العمل و تتفرغى للمنزل و تربية
الاولاد لان المراه اذا كانت عامله و لها دخل خاص بها هذا يجعلها مسيطره ,
فقالت له .. لكن انا وضحت لك هذه النقطه فى البدايه و انت كنت مشجع لعمل
المراه ولم تظهر اعتراضك !! فرد قائلا .. امى قالت لى .. انا كنت اعمل و
حينما طلب منى والدك ان اترك العمل تركته ...!!!
و فى يوم
و هو جالس مع والدته و كان يتحدث عن عروسته و يمدح صفاتها و اظهر اعجابه
الشديد بشخصيتها و عقلها اشتعلت الغيره فى قلب امه خوفا من ان اعجابه
بشخصها و عقليتها الراجحه يجعل زمام الامور ينتقل من يدها الى يد العروس
الجديده و اخذت تزرع الشيطان فى عقله من ناحيتها , قائله له .. اذا شعرت
بحبك لها و اعجابك بها سوف تتخطى حدود الاحنرام فى التعامل معك و اخذت تملأ
اذنه بافكار سلبيه حتى جعلته يتصل بها و يسبها و يهينها بدون اى سبب !!!
مرددا العبارات التى ملأت عقله بها !!
و لم تتوقف عن تشويه
صورتها فى عينه حينما لحظت ان حبها بدا يحتل قلبه , بل جعلته يتعامل معها
باسلوب سىء , تحرضه على اهانتها و التعامل معها ببخل شديد , و زرعت الشيطان
فى عقله ليجعله يرى دائما انها ليست افضل منها بل هى افضل نساء العالمين
!!
و فى يوم من الايام عاد الى المنزل و هو يبكى مثل
الاطفال لانه تم فصله من العمل لانه اثار الوقيعه بين الزملاء بنقل الحديث
بينهم !! فهو يتصرف بتلقائيه شديده كما تربى و كما يفعل والده و والدته
!!!!
و ظل فى المنزل بدون عمل اكثر من سنه ..و اما عن
العروس فظلت واقفه بجواره لم تتخلى عنه بل تساعده على اجتياز هذا الموقف
الصعب و تفكر معه ماذا يفعل و تساعده فى البحث عن عمل و واقفه بجواره لا
تتركه ابداا , شعر بالقرب منها و انها فعلا تستحق الحب الكبير و ان موقفها
هذا يجعلها تستحق ان تكون ملكه على قلبه و كيانه , و بالفعل قال لها ..
انتِ انسانه رائعه لانك ومازلتِ بجوارى لم تتركينى و لو كانت اى انثى فى
مكانك لتركتنى و سلكت هى طريق اخر باحثه عن مصلحتها و عن العريس المستعد
للزواج فى اقصر فتره ممكنه
و حينما اخبر والدته بهذا الحديث اشتعلت غضبا و ثارت و انفعلت و قالت له .. ماذا فعلت هى ؟؟؟ انا فعلت مع والدك اكثر من هذا ...
فعاد الى العروس مرددا حديث والدته و بنفس العصبيه و الانفعال قائلا لها ماذا فعلتى ؟؟ امى فعلت اكثر من هذا !!!!
و
ظل على هذا المنوال امه تلقنه الحديث ثم يعود الى العروس و يكرره بدون
تفكير , باتت فاقده للثقه به و وجدت انها لم تضع حياتها و مستقبلها فى يد
رجل يكون حمايه وامان لها بل هما فى يد الاب و الام يتلاعبوا بهما وفقا
لاهوائهم الشخصيه المريضه
و جدت نفسها تاره افضل نساء
العالمين و تاره اخرى اسوء مخلوق على وجه الارض , تاره امراه عظيمه
باخلاقها و افعالها و تاره اخرى امراه خاليه من الصفات الحسنه , تاره ملاك
ارسله الله له و تاره اخرى شياطنه ترسم و تخطط من اجل اغراضها الشخصيه , و
احيانا تراه ملاك و احيانا اخرى مخلوق متوحش غريب الاطوار , و جدت انها
مهما تفعل من اجله لا جدوى فهو لا يرى الا ما تراه امه ولا يتفوه الا بما
تلقنه به !!! و جدت نفسها بعد كل مافعلته انها فى مهب الريح لا تشعر
بالاستقرار فاين الاستقرار و الاحساس بالامان مع مخلوق يراها فى لحظه ملاك و
بمجرد ان يستمع الى كلمات والدته تتحول فى نظره الى شيطانه بدون ان يقف مع
نفسه لحظه و يفكر هل امى عندها حق ام لا ؟؟ و اذا كانت امى على حق فلماذا
فعلت معى كل الخير و وقفت بجوارى و هى امامها الفرصه ان تنهى الخطبه و
تبتعد عنى وتتركنى ؟؟؟!!! و لكن كيف يفكر ؟؟؟ انه تربى على اساس انه بغبغاء
يكرر الحديث فقط !!!!!!!!
و فسخت العروس الخطبه بعدما
اخذها انعدام شخصيته و تابعيته المريضه الى اقصى درجات الاشمئزاز و النفور و
الكرهه لهذا المخلوق ولاسرته المريضه !!!! التى كانت معهم مثال للاخلاق و
الاصل الطيب و لا ترى منهم الا التجاهل و سوء المعامله و تحريض ابنهم عليها
و رغبتهم فى تدمير مستقبلها و تحويلها الى مجرد سيده لا تفعل شء فى حياتها
سوء مجالسة النساء من اجل النميمه والغيبه مثلهم , شعورهم انها متميزه و
مختلفه عنهم اشعل نار الحقد بداخلهم فهم يميلوا الى المخلوقات المجرده من
العقل حتى تكون بغبغاء اخر .....
قال الله سبحانه و تعالى (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) النساء ايه 9
فقط
احببت ان اذكركم بايات الله سبحانه و تعالى يا من تدعون انكم تسيرون على
كتاب الله و انه هو اساس فلسفتكم و منهجكم فى الحياه !!!!
يا
من جعلتم من ابنكم بغبغاء يردد الحديث و امتم العقل بداخل راسه , حينما
تتركوه وحده فى الحياه من سوف يلقنه الحديث ؟؟ و من سوف يفكر و يخطط له ؟؟
سوف تتركوه بمفرده فى يوم من الايام و حينها سوف يغرق فى شبر ماء كما يقال
فى الامثال الشعبيه , لعلكم ارضيتم غروركم و اشبعتم اهوائكم المريضه حينما
جعلتوه لا يستطيع البعد عنكم خوفا من المجتمع , لعلكم تشعرون بالسعاده لانه
واقع تحت تاثيركم يظهر بصورتكم المزيفه و يسير على فلسفتكم المريضه و لا
يخطو خطوه الا بعد صدور الاوامر من سيادتكم , فلتشعروا بحلاوة النصر و
الفخر بانجاز المهمه العظيمه و لكن سيظل عقاب الله و انتقامه يلاحقكم , و
سحقا لكل اب و ام من امثالكم
قال عمر بن الخطاب رضى الله
عنه و ارضاه (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ) . اما انتم
ماذا علمتم ابنكم ؟ و على مذهب من ؟
من سلسلة : على مذهب من ؟؟
بقلم / إيمى الاشقر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق